نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٩٦

وقد حاول المفسّرون أن يسقطوا هذا الإخبار الإلهي على تاريخ بني إسرائيل من بعد موسى فذهبوا مذاهب تتفاوت في القوة والضّعف. ويرى المحققون أن بيان هذه الآية قد فصلته ءايات الإسراء في قوله تعالى: (وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَآءِيلَ فِي الْكِتَابِ .... وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) (الإسراء:4إلى8). وأن فسادهم الأول أعقبه نكال ملك أشور بهم "بختنصر قبل ميلاد المسيح. وأن توبة الله الأولى عليهم كانت على يد ذي القرنيين الملك الفارسي "قورش" حين تغلب على للآشوريين. فحرّر اليهود من ربقتهم وأذن لهم بعمارة بيت المقدس. كما أن فسادهم الثّاني أعقبه نقمة القائد الرّوماني عليهم -أي بعد المسيح- وتقتيلهم وتشريدهم في الأرض على يديه. وهناك من تأويلات المفسرين المحدثين غير ما ذكرنا -والله أعلم-

ويدل العطف. بثم أن الحادثين كانا في أزمنة متباعدة والأجيال التي جرت عليهم تلك الأحداث مختلفة. وإن كانت الضّمائر جاءت على صيغة واحدة. لاعتبار المصير المشترك، والمسؤولية الجماعية لدى المجموعات البشرية المنتمية إلى أصل واحد.

-والله أعلم-

١٬٥٥٤ / ٦٬٧٦٧