نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٩٨

"أما السّور الأربع المدنية التّالية لسورة الفاتحة: وهي البقرة، ءال عمران، النّساء، المائدة. فهي بحكم مدنيتها تشرّك كلها في هدف واحد. وهو تنظيم شؤون المسلمين بالتّشريع لهم باعتبارهم أمة مستقلّة، وبإرشادهم إلى مناقشة أهل جوارهم فيما يتصل بالعقيدة والأحكام. وإلى الأساس الذي يرجعون إليه ويحكمونه في التّعامل معهم في حالتي الحرب والسّلم. تفسير القرءان:250 إلى 252. وأما مناسبتها لسورة المائدة فقد اقتبس صاحب المنار ما قاله أبو إسحاق الأسفراشين: "إن في سورة الأنعام كل قواعد التّوحيد فناسبت تلك من حيث أن فيها إبطال ألوهية عيسى عليه السلام وتوبيخ الكفرة على اعتقادهم الفاسد وافترائهم الباطل".ا هـ(1)

وسورة الأنعام من سور الحمد في القرءان الكريم. وهي الأنعام الفاتحة، والكهف، سبأ، فاطر. فهي تشاركها في افتتاحية الحمد لله وفي المكية. وهي كلها تبيّن أن سرّ استحقاقه تعالى للحمد واختصاصه به، هو الخلق والإيجاد، ونعمة الهدي والإرشاد مما هو مظهر للإلهية والرّبوبية.

-والله أعلم-

بسم الله الرّحمن الرّحيم.

استحقاق الله للحمد وأدلة وحدانيته.

أ) - النّص:

(الْحَمْدُ لِلهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (1). (هُوَ الذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمّىً عِندَهُ' ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ) (2). (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الاَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) (3).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - المنار ج 07 / ص 290.

١٬٥٥٦ / ٦٬٧٦٧