نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٠٧

-غالبا- عن التّرف والنّعيم وليس يخفى عن مشركي العرب ما حلّ بأقوام من بني جلدتهم في الجزيرة بالذّات، مثل عاد وثمود وسبأ وقد مكّن الله لهم بأكثر مما مكّن لهؤلاء. (مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّّكُمْ): والخطاب للمشركين وقت التّنزيل على سبيل الإلتفات. وقد قامت حضارة أولئك الأقوام على الزّراعة كما تشير إليه الآية الكريمة: (وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الاَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ): فسبحان المدبّر الحكيم –وهو القاهر فوق عباده- كيف أصبحت تلك الحضارات أثرا بعد عين، كما قال تعالى: (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمُ (إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) (القصص:58). وهؤلاء المخاطبون وقت التّنزيل قد أبطرتهم النّعمة، إذ أغناهم الله بوسيلة التّجارة في رحلتي الشّتاء والصّيف، وجعل لهم حرما ءامنا تجبى إليه تمرات كل شيء. ولكن النّاس يفرحون بما هم فيه من حاضرهم، وقلّما يتفكّرون في تقلبات الزّمان ومفاجآت الدّهر حين تتزيّن لهم الأرض ويظنون أنهم قادرون عليها. ومن هنا تتبيّن فائدة التّذكير بالماضي لأنه واقع ملموس، إما توقعات، المستقبل فهو غيب مكتوم.

(فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ): فالإهلاك ناتج عن الذّنوب. (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود:117).

١٬٥٦٥ / ٦٬٧٦٧