نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٠٨

والإتيان بالجمع للذنوب ليشمل كل أنواعها، سواء ما كان منها في حق الله أو في حق العباد؛ والله يقدّر لكل أمة أجلها، كما يقضى نوع إهلاكها قال تعالى في سورة العنكبوت: (فَكُلّاً اَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَّنَ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنَ اَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الاَرْضَ وَمِنْهُم مَّنَ اَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (40).

وقد رفع الله عن الأمّة المحمدية عذاب الاستئصال، ولكن سنة الله لا تتخلّف؛ لأنه وإن تعاقبت الأجيال في تلك الأمة -كشأن الأمة الإسلامية- فإن فقدها لعزتها وسيادتها واستقلالها، لهو أشدّ وأنكى، لأنه موت معنويّ وهو أشدّ إيلاما للحرّ الكريم يقول الشّاعر:

ليس من مات فاستراح بميْتٍ إنما الميْت ميّت الأحياء.

ومعنى إنشاء قوم ءاخرين في تلك الأمة، هو أن ينشأوا على غير أوضاع أسلافهم من الذّل والهوان، فيسترجعون أمجادهم ويجعل الله من ضعفهم قوة، ومن أخلاقهم عزة ومناعة. يقول تعالى في نفس هذه القاعدة العمرانية والسّنة الاجتماعية: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَالَكُمُ () (محمد:38). ويقول في سورة المائدة: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَّشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (54). وكم في التّاريخ القديم والحديث من أمثلة على ذلك، فاعتبروا يا أولى الأبصار.

-والله أعلم-شبهات الكفار على الرّسالة، والاعتبار بعاقبة المكذبين.

أ) - النّص:

١٬٥٦٦ / ٦٬٧٦٧