سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١١٨(وَلَهُ’ مَا سَكَنَ فِي اليْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ): كما أن لله تعالى وحده الملكية المكانية في الأرض والسّماوات فإن له الملكية الزّمانية. فالآية معطوفة على ما قبلها: (قُل لِلَّهِ): والتّعبير (بِمَا): لاستقصاء الخلائق كلها فهي تتحرك وتسكن في اللّيل والنّهار، غير أن اختيار فعل: (سَكَنَ): ليدلّ على الدّقة والخفاء لإثبات عموم علم الله وإحاطته بكل ما دقّ وخفي، ولذلك عقّبه بصفتي: (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
(قُلَ اَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ):
أعيد الأمر بالقول للإدلاء بحجة أخرى بعد الإقرار بملكية الله لما في السّماوات والأرض، وعبودية الخلائق له. فقد أصبح من حقه تعالى أن يفرد بالعبادة. فجاء تقرير ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاريّ من اتخاذ غير الله وليًّا. لا إنكار مطلق اتخاذ الوليّ. لأن تناصر النّاس وتولّى بعضهم لبعض مطلوب شرعا وعقلا ثم ذكر الله تعالى وصفين يسندان أحقيته بالعبادة وإفراده بها:
أ) - (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق، والمشركون يقرّون بهذه الحقيقة -كما تقدّم- وفي اختيار وصف: (فَاطِرِ): إشارة إلى الحقيقة الكونية من أن السّماوات والأرض كانت كتلة واحدة من دخان فتفتقّت عن السّماوات السّبع والأرض. وفي ذلك يقول المولى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ ايتِيَا طَوْعاً اَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ) (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (فصلت:11 - 12). ويقول في سورة الأنبياء: (أَوَلَمْ يَرَ الذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ اَفَلاَ يُومِنُونَ) (الأنبياء:30).