سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٢٠(قُلِ إِنِّيَ أَخَافُ ِإنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ): (مَّنْ يُّصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ): عصيان الله مُتوعّد له بالعذاب العظيم، والرّسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن عصيان الله، فورود الشّرط (بِإِنْ): لاستبعاد وقوعه. ومع ذلك فرسول الله -وهو في مقام القدوة- يرجو رحمة الله ويخاف عذابه، وهو خوف إجلال وتعظيم، كما أشار إليه صاحب المنار. يصاحبه دائما. وذلك من الآداب العالي مع الله تعالى. أرشد إليه أصحابه حتى لا يغترّوا بمنزلتهم عند رسول الله، فلا يزكون أنفسهم على الله مهما بلغوا من الصّلاح والتّقوى. وقد روي عنه أنه قال: "لن يدخل الجنة أحدا عملهُ. فقالوا: ولا أنت يا رسول الله فأجاب: ولا أنا إلا إن تغمّدني الله برحمته".(1) وقد وصف ذلك العذاب بأنه عظيم، وأن المصروف عنه ذلك العذاب يومئذ فقد حظي برحمة الله الواسعة. ونال الفوز الحقيقي. وأيّ فوز أعظم من النّجاة من النّار. (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (آل عمران:185). وإذا كان الرّسول المعصوم في هذا الإشفاق والخوف من عذاب الله فكيف بغيره من البشر العاديين. فاللّهم رحمتك نرجو ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
-ءامين- -والله اعلم-
عناية الله برسوله وشهادته له بالصّدق.
أ) - النّص:
(1) – الحديث: