سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٣٤إن كفر أمثال هؤلاء السّادة كان عن مكابرة وعناد وإصرار مسبق في إعراضهم عن التّأمل والنّظر في ما يسمعون ولو شاؤوا لوجدوا في القرءان ما يبكّتهم وينفي أوهامهم ولكن الله تعالى –وهو العليم بحقيقة أمرهم- يبيّن لرسوله أن إيمان هؤلاء ميؤوس منه، لما مضت به سنة الله في طباع خلقه من تأثير الموقف الذي يختاره الإنسان لنفسه في تعامله مع الأشياء والمعطيات التي تتوفّر له. فإذا كان قويّ الشّخصية فإنه لا يكتفى بالظّواهر ولا يقف عنه المألوف المتبع، ولكنه يتحرّر في تأمله وتفكيره فلا يقبل إلا بما يقتنع به بعد التّأمّل والتّمحيص، وهؤلاء على ذكائهم ومنزلتهم الاجتماعية قد حجبت عنهم الحقيقة، فهم لا يسمعون ولا يهتدون. حتى كأن على قلوبهم أكنّة وفي ءاذانهم وقرا. فهم كما قال تعالى في أمثالهم: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ). (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوَ اَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ) (الأنفال:22 - 23).
(وَإِنْ يَّرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُومِنُواْ بِهَا): فإذا القلب في كنان والأذن في صمم، وهما مسلك الإيمان ومستودعه، فكيف ينفذ نور الإيمان إلى نفوسهم المستغلقة.