نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٤٥

(صِدِّيقَةٌ): جمعه: صديقون: مشتق على وزن "فعَيل" للمبالغة في الصّدق أو التّصديق لقوله تعالى في شأن أبي بكر: (وَالذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) (الزمر:33). ولقوله في مريم بالذّات: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكِتَبِهِ) (التحريم:12).

(يُوفَكُونَ): يقال أفِكَه يأفكُه إفكا إذا صرفه، والإفك من معانيه الكذب لأنه صرف عن الحق.

ومعنى: (اَنَّى يُوفَكُونَ): كيف يصرفون عن الحق أو من أين يصرفون.

(لَا تَغْلُواْ): الغلوّ: الإفراط وتجاوز الحق. والغلوّ في الدّين: هو العدول عن الوحي المنزل من عند الله إلى ما تهوى الأنفس.

ج) - البيان والتّفسير:

ينطلق المسيحيون في تأليههم للمسيح وأمّه أولا من كون المسيح جرت على يده معجزات خارقة للعادة هي غاية في الغرابة كإحياء الموتى. ثم من كون أمّه ولدته من غير أب. والإنسان المبهور أمام بعض الظّواهر يخرج بتفكيره عن نطاق المنطق المعقول فيحاول أن يخرج عن نطاق المألوف، إذ يغرق في التّأويلات والتّقديرات فلم يستسغ النّصارى أن يكون المسيح وأمّه كسائر المخلوقات فأضفوا عليهما صفة الألوهية غلوّا في التّقديس والتّعظيم. فكان الإخبار الإلهي في هذه الآيات ردّا لهم عن أوهامهم الباطلة، وذلك ببيان حقيقتهما من وجهين:

أ) - وجه الخصوصية التي يختار بها الخالق من يشاء من عباده إذ يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس. وهذه الخصوصية قد تتفاوت في الفضل والمنزلة عند الله أيضا. فجاءت صفة الرّسولية للمسيح مقصورا هو عليها، وليس هو في ذلك بدعا من الرّسل الذين خلوا من قبله. إذ كلهم قد خصّهم الله بذلك الفضل غير منازع في اختياره واصطفائه، كما أجرى على أيديهم تلك المعجزات الخارقة للعادة. أما الأمّ فهي في مصافّ الصّديقين الأوفياء. ولا بدع أن تلد ولدا من غير أب فإن الله القادر قد خلق ءادم من غير أب ولا أمّ.

١٬٦٠٣ / ٦٬٧٦٧