سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٧٣(لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَّخَافُهُ’ بِالْغَيْبِ): بيان لعلة التّحذير، أي يبتليكم ابتلاء تكليف ونهي عن ذلك وأنتم محرمون ليعلم الله من يخافه منكم بالغيب، أي متلبسّا بالإيمان بالغيب على معنى قوله تعالى في سورة الملك: (إِنَّ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (12). أو بمعنى: يخافه غائبا عن نظر النّاس فلا يرائي ولا ينافق لأنه لا يخاف غير الله. يقول الإمام ابن عاشور في معنى جعل علم الله علة للابتلاء. يقول: "وجعل علم الله علّة للابتلاء، إنما هو على معنى ليظهر للناس من يخاف الله من كل من علم الله أنه يخافه، فأطلق علم الله على لازمه، وهو ظهور ذلك وتميّزه، لأن علم الله يلازمه التّحقق في الخارج، إذ لا يكون علم الله إلا موافقا لما في نفس الأمر". ثم يقول في فائدة ذكر هذه العلة: " وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنوّر البصيرة، فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه. ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال، وقد أشار إلى هذا ما في الحديث القدسّي: "إنهم ءامنوا بي ولم يروني، فكيف لو رأوني".(1) "(2)
قلت: