نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٧٤

إن الله تعالى -جلّت قدرته- كثيرا ما يركّز معنى التّقوى في قلوب المؤمنين بمثل هذه التّربية الحكيمة، وقد تختفي علّة الحكم، ولكن لا تكون لهم الخيرة من أمرهم إذا قضى الله ورسوله أمرا. لأن الله تعالى يحكم ما يريد. كما قال في أول السّورة عند النّهي عن قتل الصّيد في الحرم أو في حالة الإجرام، وبذلك تعلّم المؤمنون أن يقولوا لله ولرسوله: سمعنا وأطعنا. وبذلك تجسّدت خيرية هذه الأمة عمن سواها. وللسيد قطب -رحمه الله- ملحظ دقيق في هذا المعنى إذ يقول في ظلاله: "إنه صيد سهل، يسوقه الله إليهم، صيد تناله أيديهم من قريب، وتناله رماحهم بلا مشقة. ولقد حكى أن الله ساق لهم هذا الصّيد حتى لكان يطوف بخيامهم ومنازلهم من قريب. إنه الإغراء الذي يكون فيه الابتلاء. إنه ذات الإغراء الذي عجزت بنو إسرائيل من قبل عن الصّمود له. حين ألحّوا على نبيئهم موسىعليه السلام أن يجعل الله لهم يوما للرّاحة والصّلاة لا يشتغلون فيه بشيء من شؤون المعاش. فجعل لهم السّبت، ثم ساق إليهم صيد البحر يجيئهم قاصدا الشّاطئ متعرّضا لأنظارهم في يوم السّبت. فإذا لم يكن السّبت اختفى". ثم قال: "هذا الابتلاء بعينه ابتلى به الله الأمة الإسلامية فنجحت حيث أخفقت يهود".

(فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ’ عَذَابٌ اَلِيمٌ): أي بعد هذا الابتلاء وذلك التّحذير. فإن الإقدام على ارتكاب ذلك المحرّم اعتداء على حدود الله. يترتب عليه العذاب الأليم، ولم يذكر ظرفية ذلك العذاب. فقيل هو الجزاء الأخرويّ، وقيل هو الأذى الدّنيوي بالتّعزيز والضّرب كما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنه.

-والله أعلم-

الصّيد في حالة الإجرام وجزاء صيد البرّ.

أ) - النّص:

١٬٦٣٢ / ٦٬٧٦٧