سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٨٥فلا غرابة أن نجد ذلك الحشد الهائل من نصوص القرءان تذكّر قريشا، بما أنعم الله من رفع الجوع والخوف عنها استجابة لدعوة إبراهيم، وتمهيدا لصلاح البيئة التي قدّرها الله منبتا للإسلام الدّين الخاتم والرّسالة الخالدة. وأعظم ءاي القرءان امتنانا من الله على قريش وتذكيرا لهم بنعمته سورة قريش.
(وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَآئِدَ): خصّص الله بالذّكر هذه الأشياء لأنها تتبع البيت الحرام في الحرمة والقدسية فجعلها معطوفة عليه في أنها هي الأخرى قيام للناس لما تجرّ عليهم من النّفع في كونها مجلبة للأمن والأرزاق. والسّيد قطب -رحمه الله- يطرح هذا التّساؤل فيقول: وبعد: ففيم هذه الحرمات؟؟ … ثمّ يجيب قائلا: " إنها منطقة الأمان يقيمها الله للبشر في زحمة الصّراع. إنها الكعبة الحرام، والأشهر الحرام، تقدّم في وسط المعركة المستعرة بين المتخاصمين والمتحاربين والمتصارعين والمتزاحمين على الحياة بين الأحياء من جميع الأنواع والأجناس بين الرّغائب والمطامع والشّهوات والضّرورات فتحلّ الطّمأنينة محلّ الخوف، ويحلّ السّلام محلّ الخصام، وترفّ أجنحة من الحبّ والإخاء والأمن والسّلام، وتدّرب النّفس البشرية في واقعها العملي -لا في عالم المثل والنّظريات- على هذه المشاعر، فلا تبقى مجرّد كلمات مجنحة ورؤى حالمة تعزّ على التّحقيق في واقع الحياة".(1)
(ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ):
(1) - ظ ز ج 07 / ص45.