سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٩٧أورد المفسّرون تفسيرات أخرى غير هذه تتفق كلها في أنها ترتبط بطقوس عباداتهم. وهم يعتقدون أنها من الحنيفية التي شرعها الله لكونها من تراث ءابائهم وأجدادهم. والله تعالى إذ ينفي ذلك في الآية الكريمة: يحكم على الذين كفروا بأنهم يفترون على الله الكذب وأن أكثرهم لا يعقلون. والأكثرية التي لا تعقل هم أولئك الأتباع الأغرار الذين يستغلّهم السّدنة. بابتداعهم لمثل هذه الأشياء. والإسلام في منهجية تربيته الحكيمة جعل ارتباط المؤمن بالله مباشرة فلا توسّل بغيره إليه، ومن المؤسف أن يبتدع كثير من المسلمين ما يشبه تلك العادات الجاهلية في توسّلهم بأضرحة بعض الأولياء حتى أصبحت مزارات مقدّسة تخصّص لها الوعدات، ويتفنَّن بأساليب شيطانية في جمع المريدين والأتباع. يقول السّيد قطب -رحمه الله- في هذا المعنى: "وهذا هو الذي كان في جاهلية العرب والذي يمكن أن يحدث في كل زمان ومكان، حين ينحرف الضّمير البشري عن التّوحيد المطلق الذي لا منعرجات فيه ولا ظلام. وقد تتغيّر الأشكال الخارجية، ولكم لباب الجاهلية يبقى. وهو التّلقي من غير الله في أيّ شأن من شؤون الحياة. إن الجاهلية ليست فترة من الزّمان، ولكنها حالة ووضع يتكرّر -في أشكال شتّى- على مدار الزّمان".(1)
قلت:
إن شريعة الله محددة مضبوطة بمقاصدها، ولا تعرف إلا من مصادرها الثّابتة. وهي ما أنزله الله في قرءانه وما بيّنه الرّسول في سنّته. وقد أمر الله بالاحتكام إليهما. غير أن هؤلاء يرفضون ذلك اكتفاء بما وجدوا عليه ءاباءهم دونما مناقشة أو بحث. وذلك هو غاية الضّلال والتّيه. قال تعالى:
(1) – ظلال في القرآن: ج07 / ص 58.