نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِاْ اِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ): أي إذا كان هؤلاء يعتقدون أن ما هم عليه من عادات. هي من شرع الله. فلماذا يعرضون عمّا ثبت أنه من وحي الله بالأدلة والبراهين القاطعة، ولا ينصتون لبيان الرّسول وهو المبلّغ عن الله بصدق وأمانة؟؟ … وأيّ تعطيل لنعمة العقل هو أردى من هذه الحالة التي يصبح فيها الإنسان عبدا لغيره أو لِهواه؟؟ … وهل هذه الكفاية بما تركه الأجداد تفيدهم ولو كان هؤلاء الآباء لا يعلمون شيئا ولا يهتدون.

(أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ): فهم إذن سواء في الضّلالة والتّيه: إذ نفى الله عنهم بصيغة الاستفهام الإنكاري صفة العلم والاهتداء. وإيراد العلم مقرونا بالاهتداء على منهج الله ورسوله يدلّ على منع التّقليد لعالم سوء لا يهتدي بهدي الله لأن الحق أحق أن يتبع. وفي معنى هذه الآية الكريمة وردت ءاية سورة البقرة في الكفار: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ) (170). وبالنّسبة للمنافقين ورد قوله تعالى في سورة النّساء: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا اِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً) (61).

فكم من عالِم لا يشق له غبار تخطئه الهداية والتّوفيق فيجب على المؤمنين أن يجتنبوه لأنه ممن أضلّه الله على علم. فهو حينئذ كالشّيطان عدوّ للفضيلة والتّقوى والله تعالى يقول: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً اِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ’ لِيَكُونُواْ مِنَ اَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6).

-والله أعلم-

مسؤولية المسلمين في حق الدّعوة لأنفسهم ولغيرهم.

أ) - النّص:

١٬٦٥٦ / ٦٬٧٦٧