سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢١٤أ) - تأييده وتأييد والدته بروح القدس -وهو جبريل عليه السلام- على أرجح الأقوال- فقد أنطقه الله في مهده صبيّا ليبرّئ والدته من الدّنس الذي ألصقه بها اليهود، ثم أيده به وهو رسول كهل يبلّغ رسالة الله إلى قومه.
ب) - علّمه الله الكتاب والحكمة. أيّ أن الله يسّر له أسباب التّعلّم بالقراءة والكتابة وزوّده بالحكمة في تصرّفاته ومعاملته للناس، كما أنعم عليه بوحيه المقدّس في التّوراة والإنجيل. فلا يستطيع اليهود أن يتطاولوا عليه ويتحدّوه بما عندهم من التّوراة.
وحسب عيسى تكريما وتشريفا بهذه الصّلة الوثقى بالملإ الأعلى وتلك الهبة الرّوحانية الثّمينة. ولكن أنّى لقوم ماديّين أن يقتنعوا بالرّوحانيات وهم عبيد الواقع المحسوس، قلوبهم كالحجارة أو أشدّ قسوة. فكان من الله لعيسى تلك المعجزات المادية، عاشها قومه وشاهدوها وهي:
أ) - يصوّر بالطّين هيكلا على شكل طائر ثم ينفخ فيه فتدبّ به الحياة -بإذن الله- فكيف يتمّ ذلك؟؟ … فالله أعلم بسرّ الحياة؛ ذلك اللّغز المحَيّر قديما وحديثا، والذي أغلق الله باب معرفته على البشر عند إجابته على السّؤال عن الرّوح فقال تعالى: (وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الإسراء:85). والتّعبير بالنّفخ في هيئة الطّير هنا وجعله سببا لدبيب الحياة هو نفس التّعبير لخلقه تعالى لأدام من غير أبويّن ثم لخلقه عيسى بدون أب إذ قال تعالى: (التِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) (التّحريم:12). وقال في خلق ادم: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ’ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ’ سَاجِدِينَ) (الحجر:29).
ب) - إبراؤه للأكمه والأبرص: وهما مرضان ما يزالان مستعصيين على الطّبّ الحديث رغم تقدمه في مجال التّخصّصات الطّبية المختلفة. لأن الاستشفاء بالوسائل المختلفة -وإن كان مطلوبا ومشروعا- فإن الذي يملك الشّفاء الحقيقي هو الله وحده وفق إرادته ومشيئته.