نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢١٥

ج) - وأعظم المعجزات التي أجراها الله على يدي عيسى هي إحياء الموتى. هذه المعجزة التي بهرت قومه حتى ألّهوه مع الله. وأيّ غرابة في ذلك، وهو لم يدّع فعل ذلك بقدرته وحيلته عليه السلام بل تمّ كل ذلك بمشيئة الله، ولذا تكرّر لفظ: (بِإِذْنِي): مع كل معجزة وهو كما يقول صاحب المنار: " يطلق على الإعلام بإجازة الشّيء والرّخصة فيه، وعلى الأمر به، وكذا على المشيئة والتّيسير".(1)

د) - حماية الله له من كيد اليهود حين همّوا بقتله وصلبه فرفعه الله إليه. وقد شبّه لهم في تنفيذ مؤامرتهم. وعلى مجيء عيسى بتلك الآيات البّينات التي لا يستطيعون إنكارها إذ عاشوها وشاهدوها، فقد كذّب بها الكفّار من قومه عنادا ومكابرة بدعوى أنها سحر مبين، ولذلك استحلّوا قتله، بمقتضى شريعة موسى في قتل السّاحر، لأن السّحر عنوان للكفر، وأنه من ممارسة عبدة الأصنام. وهكذا الكفّار الجاحدون لا يعدمون تأويلا في تلفيق الشّبهات ولا تعوزهم المبرّرات في ما يقترفونه من المنكرات.

-والله أعلم-

دعوة الحواريّين إلى الإيمان وطلبهم إنزال المائدة.

أ) - النّص:

(وَإِذَ اَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنَ امِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُواْ ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) (111). (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُمْ مُّومِنِينَ) (112). (قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّاكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) (113).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - ص: 247.

١٬٦٧٣ / ٦٬٧٦٧