نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢١٧

(وَإِذَ اَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ): معطوف على النّعم التي امتن الله بها على عيسى: أي أذكر نعمتي عليك إذ ألهمت الحواريين إلى الإيمان برسالتك فأصبحوا من أتباعك الخلّص، وكانوا سببا لتخليد رسالتك، إذ بادروا إلى تصديقك: وقد بيّن الله تعالى مضمون ذلك الوحي والإلهام بقوله: (أَنَ امِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي): فكان جوابهم بالإيمان والإذعان: (قَالُواْ ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ): إذ أشهدوا الله على إسلامهم بعد الإيمان للدلالة على الصّدق والإخلاص، وأنه إيمان يمتاز عن إيمان العامّة والدّهماء. وهم في ذلك بمثابة الرّعيل الأول من صحابة رسول الله. وقد وردَ معنى هذه الآية في سورتي ءال عمران والصّف: (نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:52 - 53).

(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُمْ مُّومِنِينَ):

الجملة إما مستأنفة ابتدائيا. والتّقدير أذكر يا محمّد زمن قال فيه الحواريّون لعيسى الخ … ويجوز أن يكون الظّرف: (إِذْ): متعلقا بفعل: (قَالُواْ ءَامَنَّا): فتكون الجملة من تمام الكلام الذي قاله الله لعيسى يوم يجمع الرّسل الخ …

وقد استشكل بعض المفسّرين: معنى هذا السّؤال من الحواريين: بأنه ينافي الإيمان الذي ادّعوه، وأشهدوا الله على أنفسهم بأنهم مسلمون مخلصون. أي أنهم بهذا السّؤال يكونون قد شكّوا في قدرة الله على ذلك؟؟ … وحاول بعض المفسّرين قديما وحديثا أن يردّ هذه الشّبهة بضروب من التّأويل لا يخلو من تكلّف.

١٬٦٧٥ / ٦٬٧٦٧