نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

(قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ): جاءت الآية في الأسلوب الحواريّ إجابة لطلب الحواريين بعد الإفصاح عن قصدهم بأنهم لا يريدون التعجيز ولا الاستنقاص من قدرة الله، إذ نادى عيسى ربّه نداء تعظيم وتقدير لمقام الألوهية والرّبوبية. وذكر مطلوب الحواريين في إنزال المائدة، متبوعا بالأوصاف التي أراد الاستفادة منها وهي:

أ) - (تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا): أي نتخذ ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظّمه نحن ويبقى للأجيال من بعدنا. وقد حاول المفسّرون أن يحدّدوا هذا العيد عند النّصارى فلم يجدوا في أنا جيلهم شيئا صريحا عن قصة إنزال المائدة إلا ما ترويه بعض الأناجيل من قصة إطعام عيسى للألوف من تلاميذه في عيد الفصح من خمسة أرغفة وسمكتين. يقال أنه أكل منها أولهم كآخرهم ثم جمعوا منها زادا كبيرا لرحلتهم. ومنهم من حدّد ذلك العيد بيوم الأحد، إذ ما تزال النّصارى تعظّم هذا اليوم.

قلت:

وليس عجيبا أن تجرى كرامة النّماء والوفرة في طعام أو ماء على يد الرّسل الكرام، كما صحّ ذلك عن رسول الله مع أصحابه في كثير من المناسبات والمواقف.

ب) - (وَءَايَةً مِّنكَ): أي علامة من لدنك تكون دليلا على صدق نبوءتي يخضعون لها، سيما إذا جاءت وفق طلبهم.

ج) - (وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ): طلب من الله الرّزق بصفة عامّة سواء من تلك المائدة أو من غيرها مما يكفل صحة أبدائهم وذلك أوفق من قول الحواريين ابتداء: (نُرِيدُ أَن نَّاكُلَ مِنْهَا): قال صاحب المنار: "ومن محاسنه أنه أخّر ذكر فائدة المائدة المادية عن ذكر فائدتها الدّينية الرّوحية".(1)

قلت:

(1) – م 07 / ص 255.

١٬٦٧٩ / ٦٬٧٦٧