سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٤١تذكر الرّوايات أن سبب نزول هذه الآية هي ما قاله أبو جهل للرسول في معرض السّخرية إنا لا نكذّبك، ولكن نكذّب بما جئت به. وقيل: "إن حوارا جرى بين أبي جهل، والأخنس بن شريف وأبي سفيان حين سمعوا قراءة رسول الله خفية باللّيل، وقد تأثروا ببيان القرءان. فتناقشوا في صدق ما سمعوه فقال أبو جهل للأخنس: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشّرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى تجاثينا على الرّكب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السّماء. فمتى ندرك هذه، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. فقام الأخنس عنه وتركه". ورويت مقولات لأشخاص ءاخرين من رؤساء القوم. وهذه الرّوايات توضّح ما تقدم من أوّل السّورة من مكابرة المشركين وإعناتهم لرسول الله بمختلف طلباتهم التّعجيزية سيما رؤساء القوم وكبراؤهم ممن يعتقدون صدق الرسول ولكنهم لفداحة ظلمهم ينكرون ظاهريا ما يعتقدون أنه حق استبقاء لمنزلتهم الاجتماعية كما يدلّ عليه ردّ أبي جهل للأخنس بن شريف وكما دلّ على هذا المعنى قوله تعالى في شأن بني إسرائيل: (وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا) (النمل:14).