سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٧(إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ): جاء هذا الإخبار الإلهي لتأكيد مشيئة الله في جمع النّاس على الهدي أو عدم جمعهم وفق ما تقتضيه حكمته. فبيّن في هذه الآية بصيغة الحصر: (إِنَّمَا): الصّنف الذي له قابلية الاستجابة وهم الذين يسمعون كلام الله ويجيبون دعوة الرّسول. وهم الذين يتدبّرون ءايات القرءان وتقشعرّ جلودهم لذكر الله. لأن قلوبهم واعية ونفوسهم حيّة مشرقة بنور هداية الله، أما موتى القلوب والأرواح فهم على إعراضهم مقيمون، وقد شبّههم الله بالموتى، فلا يرجى منهم إيمان، فهم مقابل أولئك الذين يسمعون ويستجيبون. فالموت استعارة لمن لا ينتفع بعقله ومواهبه، وقد أكمل الله ذلك التّشبيه للصنفين في قوله تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ’ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ’ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122). فهؤلاء يترك أمرهم إلى الله، فهو القادر على أن يحملهم على الهداية، كما يبعث الأموات من قبورهم ليوم الجزاء، لأن الرّجوع إليه وحده. وفي ذكر الرّجوع إلى الله إيماء إلى البعث الذي أنكره هؤلاء الرّاسخون في الكفر.
(وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ قُلِ اِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُّنَزِّلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ):