نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩

(فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ (أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ): يا لله على فضله وإحسانه وسعة رحمته. ويا له من استدراج للظالم وهو سادر في غفلته، مسترسل في إعراضه، لا تنفعه التّذكرة بما تعرّض إليه من المصائب، والإنسان سريع النّسيان للخير والشّرّ إذا لم ينعم الله عليه بنور الإيمان. وبعد الابتلاء بأنواع المصائب التي لم تزدهم إلا قسوة وعنادا، يعقبه الابتلاء بأنواع النّعم، إذ يفتح الله عليهم أبوابها، وهي من الكفرة والتّنوّع بحيث تبعثهم على الفرح والغرور، فصاروا إلى نقيض ما كانوا عليه من ضنك العيش ووطأة المصائب، ولكنهم لا يهتدون إلى شكر المنعم، بل فسقوا عن أمر ربّهم ولجّوا في طغيانهم وجرّهم التّرف والنّعيم إلى حضيض الرّذيلة وفساد الأخلاق، ثم إلى ما ينجرّ عن ذلك من فساد الأوضاع والفوضى الاجتماعية، وعندئذ تأتي سنة الله التي لا تتبدل إذ يأخذهم الله بعذابه على غرّة فإذا هم تائهون حائرون يائسون من النّجاة، وقد شملهم العذاب حتى ءاخرهم وكان الظّلم والطّغيان سببا لذلك العذاب، ولا أعظم من ظلم الشّرك والكفر، وفي كل حالة من تلك الأحوال فإن الحمد لله ربّ العالمين. فله الحمد أن قطع دابر القوم الذين ظلموا. وقطع دابر الفتنة في المجتمعات نعمة كبرى لا يدرك حقها إلا الذين ذاقوا ويلات الفتنة والصّراعات الدّاخلية، وله الحمد تعالى على نصره رسله وأولياءهم من حماة الحق والفضيلة.

١٬٧١٧ / ٦٬٧٦٧