سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢استئناف يعود السّياق به إلى مجادلة أهل الكفر في موضوع القدرة الإلهية وإثبات عجز الآلهة التي يعبدونها من دون الله، ثم بيان مهمة الرّسل وأنها والوعد والوعيد. وتكرّر أمر الله لرسوله بالقول للمعني المتقدم وجيء بالجواب على صيغة الاستفهام التّقريريّ والمعنى: قل أيها الرّسول لهؤلاء المكذّبين: أخبروني عن مدى حيلتكم وعن موقفكم من ءالهتكم التي ترجون منها النّفع والضّرّ. ماذا عساكم تفعلون إن سلب الله منكم تلك الحواسّ التي تخوّلكم ذلك القدر من الفهم والإدراك فأصبحتم تخاصمون ربّكم وتتحدّونه؟؟ … وكيف تكون قيمتكم لو طمس الله في ذواتكم نور العقل والفهم وأبقاكم في ظلمات التّيه والضّلال. من إله غير الله خالقكم يستطيع أن يردّ إليكم تلك الخصائص المميّزة من العلم والإدراك. فإذا كان في الواقع المعروف: أن لا أحد غير الله يستطيع ذلك، فإن الواجب يقتضي منك أن لا تدعوا أحدا غيره إذ (وَالذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ). (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النحل:20 - 21).
(انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ): فأعجب يا محمد لهؤلاء في تعنّتهم وعنادهم، وقد نوّعنا لهم الأذلّة والبراهين لتذكيرهم وإقناعهم، ومع ذلك يعرضون عنها أشدّ الإعراض. والأخرى بهم أن يقبلوا عليها ويتدبّروها لأنها مختلفة الأساليب وهي في متناول أفهامهم لا تعقيد فيها ولا غموض.