نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣

(قُلَ اَرَآيْتَكُمُ (إِنَ اَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً اَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ): إذا كانت سنة الله لا تتبدّل في إنزال العذاب بالمجرمين، وقد أصررتم على تكذيبكم وكفركم، فماذا عساكم تفعلون إن نزل بكم ذلك العذاب على الكيفية التي يقدّرها الله تعالى، إذ يأتيكم على غرّة أو يأتيكم جهرة تعاينون أماراته ومقدّماته، فهل من ملجإ منه للقوم الظّالمين؟؟ … وهل يطمعون في نجاة؟ والظّلم مرتعه وخيم، والله تعالى يملي للظّالمين، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وجيء بصيغة الحصر في هذا الوعيد ليدلّ على أن الهلاك محيط بالظّالمين، أما غيرهم ممن ءامن بالله ورسوله فهم من النّاجين، ويؤيّد ذلك قوله تعالى في الآية التّالية: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنَ امَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). (وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ): ومن رحمة الله وعدّله أن لا يأتي عذاب الله إلا بعد التّبليغ والإعذار. (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15). فإن الرّسل لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا وليست لهم القدرة في الإتيان بخوارق العادات التي يطلبها المعاندون المكذّبون. لأن وظيفتهم محصورة في البشارة والنّذارة والنّاس إزاءهم بين مؤمنين مصدقين أو كفّار مكذبين ولكلّ من الفريقين جزاؤه عند الله.

١٬٧٢١ / ٦٬٧٦٧