نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٤

ولصاحب المنار ملحظ دقيق في اختيار معنى العموم للآية: فبعد أن بيّن أصناف النّاس أزاء الدّعوة سيما في وقت التّنزيل قال: -رحمه الله- "فبعد هذا الإرشاد في شأن الكفار المعاندين والمؤمنين السّابقين حسن أن يرشد الله رسوله عليه السلام إلى شيء في شأن الفريق الثّالث من النّاس، وهم الذين يجيئون الرّسول ءانا بعد ءان مؤمنين بأيات الله المثبتة للتوحيد والرّسالة فيدخلون في الإسلام مذعنين لأمر الله ورسوله. -وهم الذين أراد رؤساء المشركين تنفيرهم وحاولوا صّدهم- فأمره أن يبيّن لهم قبل كل شيء أنهم صاروا في سلام وأمان من الله تعالى، لأن الله كتب على نفسه الرّحمة فهو لا يؤاخذهم بما كان قبل الإسلام. ومن عمل بعده سوءا بجهالة فما عليه إلا أن يمحو أثره بالتّوبة والإصلاح".(1)

قال تعالى: (وَإِذَا جَآءَكَ الذِينَ يُومِنُونَ بِئَاياتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ): الخطاب لرسول الله يبيّن الله له كيف يكرّم ذلك الصّنف من المؤمنين بالله ورسله. ولعلّ اختيار الفعل المضارع الذي يفيد الحال أو الاستقبال يسند ما رجّحه صاحب المنار من أن المقصود ب (الذِينَ يُومِنُونَ بِئَاياتِنَا): هم الذين يجيبون الرّسول ءانا بعد ءان لإعلان إيمانهم مذعنين لأمر الله. هؤلاء يكرّمهم الرّسول بشيئين:

أ) - يبادئهم الرّسول بالسّلام، بينما القاعدة المعروفة هي أن السّلام الذي هو بمعنى التّحية يلقيه القادم على المجلس وأما إذا فسّرنا السّلام بأنه إخبار منه تعالى بسلامتهم وأمنهم بمغفرته وعفوه لما سلف منهم من ذنوب. فإنها تكون بشارة لهؤلاء يستقبلون بها عند لقائهم بالرّسول وذلك ءانس لمجلسهم وأروح لنفوسهم.

ب) - يكونون في كنف رحمة الله التي كبتها على ذاته العلية تفضلاّ منه ومنّة، لأنه لا يوجب أحد شيئا على الله.

(1) – م 07 / ص 448.

١٬٧٣٢ / ٦٬٧٦٧