سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ’ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ’ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): قبل أن يبيّن الله شروط قبول التّوبة مهّد لذلك بقوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ): فهي رحمة عامّة واسعة تشتمل على مغفرة الذّنوب وعلى غير ذلك مما يتفضّل الله به على حلقه. وهذا التّمهيد هو ءانس للنفوس التي أعنتها وزر الذّنب فأرادت الرّجوع إلى الله بصدق ووفاء، وهي لا تدري ما يقضيه الله في ماضيها المثقل بالأوزار والآثام. وقد عبّر القرءان عن هذه الرّحمة الغامرة بنظير هذه الآية فقال في أول السّورة:
أ) - (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (الأنعام:12) وقال في سورة الأعراف.
ب) - (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (156).
ج) - وقال في سورة غافر مما يدعو به ملائكته للمؤمنين: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ) (غافر:7).
- ثم بيّن الله طريقة التّوبة إلى الله والتي يتم بها القبول:
أ) - أن يصدر ذلك الذّنب عن غلبة شهوة وسفاهة، يندم المذنب على مقارفته ويعزم على أن لا يعود لمثله.
ب) - أن يتوب إلى الله بصدق وإخلاص.
ج) - أن يلتزم بالعمل الصّالح بعد ذلك حتى يمحو أثر ذلك الذّنب.
(فَإِنَّهُ’ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): أيّ هو شديد المغفرة والرّحمة لخلقه كرما منه وإحسانا.