سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣١٣(وَهُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاََرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ): إذا كان فعل الله في الخلق والإيجاد للنشأة الأولى هو الحق وكذلك قوله هو الحق يوم يعيد الخلق للنشأة الثّانية. وليس ذلك بعسير على قدرته تعالى، كما يتوهّمه المشركون، إذ يقول للشيء كن فيكون. والنّفخ في الصّور من مشاهد يوم القيامة كما صوّرها القرءان في سورة الزّمر وغيرها. قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) (الزمر:68). وقد ثبت في بعض الرّوايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنها نفخات ثلاث: الأولى: نفخة الفزع. والثّانية: نفخة الصعق، والثّالثة نفخة القيام لرب العالمين".(1) وكما ثبت عنه عليه السلام: أن إسرافيل هو الملك الموكل بالنّفخ. أما كيفيته وكيف يسمعه الموتى. فهي من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ونرجع فيها الأمر إلى الله. ويومئذ لا مجال للإنكار والعناد، ولا حيلة حتى لأغني النّاس في الكفر والطّغيان والفساد، ولا ادّعاء لأيّ جاه ولا سلطان. فقد انكشف الغطاء وزالت الغشاوات. واستبانت للجاحدين حقيقة الملك لله وحده. وقد نادى المنادي لمن الملك اليوم؟؟ … فلا مدّعي له من المخلوقات مهما كان وزنها في الدّنيا. فيجيب ضمير الوجود المسبّح الأوّاب: (لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (إبراهيم:48).
(1) – الحديث: رواه أبو هريرة