سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣١٦فالآية معطوفة على سابقتها في سياق النّقاش والحجاج لإثبات توحيد الله. قال تعالى:
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً الِهَةً؟؟ اِنِّيَ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):والتّقدير: اذكر يا محمد قصة إبراهيم. إذ قال لأبيه وقومه. وقد أثبت القرءان الكريم في سور مختلفة نبذا من ذلك الحوار العائلي بين الولد وأبيه في شأن المعتقد. وهو يلين تارة، كما جاء في سورة مريم: إذ يبدو فيه إبراهيم ولدا صالحا شفوقا حريصا على هداية أبيه وهو يستعطفه المرة بعد المرة بقوله: (يَآ أَبَتِ) (مريم:42). وقد يعنف ذلك الحوار، ولكنه لا يتجاوز حدّ اللّياقة، كما ورد في هذه الآية الكريمة: (اِنِّيَ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): وقد اشتهر هؤلاء القوم بوشتهم في عبادة الأصنام حتى قيل إنهم اتخذوا أصناما فردية لكل واحد منهم عدا تلك التي يعبدونها في معابدهم جماعة، وأن أبا إبراهيم كان يحترف صناعة الأصنام والتّجارة فيها. ففي هذا الجوّ الموبوء والمرتكس في الضّلالة ينشأ الولد الصّالح "إبراهيم" ويترعرع، والله تعالى يعدّه لإصلاح ذلك الوضع المتردّي. وأول خطوته في ذلك الإصلاح أن يبدأ بألصق النّاس به، وهو أبوه لأن ذلك أدعى لكسب الثّقة من غيره عندما تتوسّع دعوته، وفي هذه القاعدة الإصلاحية يندرج أمر الله لرسوله محمد عليه السلام حين قال له: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ) (الشّعراء:214).