نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٣١

وقوله تعالى: (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ): يدلّ على أن هذه النّوع من الهداية الخاصّة يرتكز على أساسين:

أ) - مشيئة الله وإرادته المطلقة في الخلق والاختيار لقوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ) (القصص:68).فإلى جانب الخصائص الخلقية التي تشترك فيها الخلائق كلها في بديع صنع الله، هناك صفات إمتيازية أخرى يختصّ الله بها من يشاء من عباده، لا تنال بسعيهم، ولا تتقيّد بهواهم، ولو أنهم مطلوبون بالتّعرّض لنفحاتها وتعلّق الرّغبة في الحصول عليها.

ب) - قابلية هؤلاء الأخيار واستعدادهم الفطريّ وتهيئة الظّروف لهم برعاية الله، حتى يبلغوا من السّموّ الرّوحي والنّضج العقليّ ما يؤهلهم لأن يكونوا محلّ الاصطفاء والاختيار.

(وَلَوَ اَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): أعقب الله هداية أولئك الأخبار بهذه الفرضية التي صدّرها بأداة: (لَوَ): وهي كما يقول اللّغويون حرف امتناع لامتناع، والفرضية لا تستلزم الوقوع. وإنما هي لتأكيد معنى الهدى في التّصوّر الصّحيح، وأنه ينافي أي نوع من أنواع الشّرك المفسد للأعمال، مهما تبلغ من الفضيلة والكمال، ولو قام بها مثل هؤلاء الأخيار. فكيف بكم أيها المشركون؟؟ … وفيه من التّعريض بهم ما لا يخفى. يقول تعالى في معنى هذه الآية: (وَلَقَدُ اوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر:65).

(أُوْلَئِكَ الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوءَةَ فَإِنْ يَّكْفُرْ بِهَا هَؤُلآَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ):

١٬٧٨٩ / ٦٬٧٦٧