نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٢

الإشارة إلى أولئك الأفذاذ المهديين: وتشمل المخصصين بأسمائهم، والمذكورين إجمالا من الآباء والذّرية والإخوان الصّلحاء، أولئك هم الأعلام في موكب الإيمان والتّوحيد، حباهم الله بأعظم نعمة وأعزّها شأنا ورفعة وشرفا. وهي النّعم الثّلاث المذكورة: الكتاب والحكم والنّبوءة ولفظ الكتاب يتناول كل ما ذكره القرءان من التّوراة والإنجيل والزّبور وصحف موسى وإبراهيم وغيرها مما أجمله الله تعالى في قوله: (لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد:25).

والحكم يحتمل معنيين: الحكمة والعلم وفقه الأمور أو القضاء والحكم بمعنى السّلطة. والموتون منهم هذه الهبات الثّلاث هم على مراتب يختلفون في حظهم منها، فمنهم من جمع بينها كلها، ومنهم من أوتي بعضها كالحكم والنّبوءة، وربما انفرد بعضهم بالنّبوءة فقط.

(فَإِنْ يَّكْفُرْ بِهَا هَؤُلآَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ): تقريع على ما سبق بهذه الجملة الشّرطية والضّمير في قوله: (بِهَا): يرجع إلى الذكورات في الجملة المفرّع عنها والإشارة فيها: (هَؤُلآَءِ): إلى مشركي مكة يقول الإمام ابن عاشور في تفسيره -وهو المتمكن من علوم القرءان- رحمه الله يقول: "وقد تقصيّت مواقع ءاي القرءان فوجدته يعبّر عن مشركي قريش كثيرا بكلمة: (هَؤُلآَءِ): كقوله: (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلآَءِ وَءَابَآءَهُمْ) (الزخرف:29). ولم أر من نبّه عليه من قبل".(1)

(1) – ت. ت. ج: 07 ص 353.

١٬٧٩٠ / ٦٬٧٦٧