نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

(وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُّخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ): وهذا لون آخر من دعاويهم ينمّ عن الأماني والغرور، وهي معطوفة على ما سبقها، تقع منها موقع الحال، حتّى تكتمل صورة الشّرّ والضّلال عند اليهود بأفعالهم وأقوالهم، إذ هم يتجرّؤون على الله بادّعائهم نجاتهم من عذاب جهنّم مهما اقترفوه من ذنوب، حتّى أنّهم لا يلبثون في النّار إلاّ أيّاماً معدودة - أي قليلة-، والتّعبير بفعل (تمسّنا) - وإن كان كناية عن الاصطلاء بحرّها- فإنّه يدلّ على اعتقادهم بأنّ عذاب النّار يكون مخفّفاً عنهم كاللّمس الخفيف باليد.

وأيّاً كانت الرّوايات التي حدّدت تلك الأيّام في اعتقادهم فإنّ وصفها بـ"المعدودة" تدلّ على القلّة في التّعبير العربيّ المألوف، ولكن الرّدّ الإلهي جاء مفنّداً لتلك الأماني الباطلة التي لا تستقيم مع سنّة الله في الحساب والجزاء، وبالتّالي لا تتوافق مع عدل الله في قوله: (فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ،، وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه) (الزلزلة:7 - 8).

١٧٩ / ٦٬٧٦٧