نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٤١

أ) - (مُبَارَكٌ): من فعل "بارك" وهو بمعنى النّماء والزّيادة والسّعة، ومن معانيه الثّبات والاستقرار فيقال: برك البعير: إذا حطّ على الأرض بكلكل جثته. وفي التّعبير بهذه المادة "بارك" يقال: بارك فيه، بارك له، بارك عليه. والقرءان كتاب من الله تعالى لما أودع فيه من العلوم النّقلية والعقلية، ومن المواعظ والإرشادات وتفصيل الأحكام الشّرعية بما يكفل للفرد والجماعة خيري الدّنيا والآخرة، ويضمن لهما السّعادة والاستقرار. فهو إمام وهدى ونور كما وصفه الله تعالى في سورة يونس: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ) (57).

ب) - (مُّصَدِّقُ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ): والمقصود به الكتب السّماوية السّابقة، سيما تلك التي أشاد بذكرها القرءان كالتّوراة والإنجيل، كما تقدم وصفها في سورة المائدة أن فيهما هدى ونورا، وأن القرءان الكريم قد صدّق ما فيها من أحكام وإرشادات، ونعي على أهلها إهمالهم لبعضها، وما أوقعوا فيهما من انحرافات، ثم ميّز الله القرءان بشمولية أحكامه وهيمنتها على سائر الكتب السّابقة. لأنه خاتمة الرّسالات السّماوية، ومساير للحياة البشرية إلى أن يشاء الله.

ج) - (وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا): والنّذارة تقابلها البشارة واقتصر على الإنذار لأنه مناسب لواقع غالبية أهل مكة من الإنكار والجحود، ووعيد الإنذار أنسب بحالتهم. وقد أورد صاحب المنار سبب العطف في هذه الجملة فقال: "ويجوز أن يكون عطفا على مقدّر حذف لدلالة القرينة عليه كفعل التّبشير الذي يقابل الإنذار".(1)

قلت:

(1) – م 07 / ص 620.

١٬٧٩٩ / ٦٬٧٦٧