نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٢

ويدلّ عليه عطف أهل البشارة المذكورين بعده. وأمّ القرى: هي مكة، وهو من الإسناد المجازي، إذ المراد أهلها. وكنيت بذلك لكونها مجتمعا للناس في مواسم الحج والعمرة لوجود الكعبة المشرفة التي قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغربها. وسمّي العرب مكة "أم القرى" لأنها أول حاضرة استقرت على ماء زمزم من عهد إسماعيل وأمّه هاجر عليه السلاما وكان العرب قبلها سكان خيام –وما حولها- يعني القبائل العربية الأخرى الموجودة حول مكة. وقد أغرق بعض المفسّرين في التّأويل للمقصود بقوله تعالى: "وما حولها" فقالوا بأن المقصود: "بما حولها" أهل الأرض جميعا، وذلك للرّدّ على بعض المستشرقين وأشياعهم، إذ تمسّكوا بهذه الآية ليقولوا، بأن محمدا بعث للعرب وحدهم في جزيرتهم متغافلين عن بقية الآيات التي ثتبث شمولية الدّعوة الإسلامية كقوله تعالى في سورة سبأ: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (28). وقوله في مفتتح سورة الفرقان: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (1). يقول الإمام ابن عاشور: "ووجه الاقتصار على أهل مكة ومن حولها في هذه الآية، أنهم الذين جرى الكلام والجدال معهم من قوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ) (الأنعام:66). إذ السورة مكية. وليس في التّعليل ما يقتضي حصر الإنذار بالقرءان فيهم حتى نتكلّف الادّعاء أن: (مَنْ حَوْلَهَا): مراد به جميع أهل الأرض".(1)

قلت:

(1) – ج07 ص 372.

١٬٨٠٠ / ٦٬٧٦٧