نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨

أي أنقذوا أنفسكم مما هي فيه إن استطعتم، أو أقضوا على أرواحكم كما يفعل المنتحرون في الدّنيا، ولكن هيهات، فيومئذ لا حرية ولا اختيار في التّصرّف، وقد صوّر الله هول ذلك المشهد في سورة إبراهيم فقال: (مِّنْ وَّرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ) (يَتَجَرَّعُهُ’ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ’ وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَّرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ) (إبراهيم:16 - 17).

(الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنَ ايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ): إنها المحكمة الإلاهية العادلة في ذلك اليوم المعهود، يوم القيامة الذي كان يكذّب به هؤلاء الظّلمة، وهاهم يرونه رأي العين وحولهم ملائكة العذاب، يعلنون بذلك الحكم الرّعيب، وهو الجزاء الوفاق لجريمتهم النّكراء، وهي ذات طرفين:

أ) - افتراء الكذب على الله بغير حق.

ب) - الاستكبار عن ءاياته النّاطقة وجحود قدرته ومشيئته في الآيات الصّامتة.

وما أقسى تلك اللّحظات التي يدان فيها المجرم ويقف مرتجفا مبهوتا ليسمع الحكم على جنايته، وقد جفّ القلم وطويت الصّحف.

١٬٨٠٦ / ٦٬٧٦٧