نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٧

فقال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمُ (أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنَ ايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ): وصف الله هؤلاء في كل زمان ومكان بالظّلم، وأي ظلم أشنع من الادّعاء والافتراء على الله، أو الإشراك به. والخطاب للرسول، ثم لكل من تتأتى له تلك الرّؤية: وهي إمّا بصرية أو علمية. وفي للظرفية المجازية تدلّ على شدة ملابسة الظّالمين لتلك الغمرات. فهي كثيرة ومتعددة تصوّر شدة المعاناة والآلام في مواقف عصيبة يقفها أولئك الظّالمون يجازون فيها بنقيض صفتهم في الدّنيا من الغرور والعجب والاستكبار يجازون بالذّلة والهوان. ويا لهول تلك المواقف، سواء ما يكون منها في حالات النّزع والاحتضار، أو في موقف الحشر للحساب والجزاء. والجلاّدون يومئذ هم ملائكة الله، وهم مطلقو التّصرّف -بإذن الله- لإيقاع والإيلام في قبض أرواح الظّلمة. وقد صوّر الله تعالى ذلك المشهد المفزع في سورة الأنفال فقال: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ) (50). وقال في سورة القتال: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) (27). وإمعانا في شدة الإيذاء والإيلام، يسلّط عليهم الألم النّفسّي زيادة على الألم البدني، إذ يقول لهم الملائكة: (أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) والأمر للتوبيخ والتّهكم.

١٬٨٠٥ / ٦٬٧٦٧