نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢

هذه الآية الكريمة المؤكدة بأن في هذا الاستئناف الابتدائي، جاءت لتفتتح مقطعا يشيد بعظمة الله وقدرته في الآفاق وفي الأنفس، على طريقة أسلوب القرءان في الحجاج والإقناع بلغت الأنظار إلى الآيات الصّامتة المثبتة في أرجاء الكون، لأن عرض قضايا العقيدة التي هي في أغلبها من عالم الغيب، سيما الإيمان باليوم الآخر وأحواله، تقتضي مثل هذا الاستطراد للموازنة والمقارنة بين بديع صنع الله في عالم الشّهادة -إذ ليس محلّ إنكار وجحود- وبين ما أخبر الله به مما يكون في النّشأة الآخرة. وتندرج هذه الآيات وما بعدها في هذا النّسق القرءاني الذي هو من ميزات القرءان المكيّ الذي اهتمّ في أغلبه بتركيز العقيدة الصّحيحة. ومن تلك الاستدلالات بيان كيف تدبّ الحياة على وجه الأرض بعد أن كانت مواتا هامدة مثل قوله في سورة الحجّ: (وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ). (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ’ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ’ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). (وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) (5 - 6 - 7).

١٬٨١٠ / ٦٬٧٦٧