نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٢

وقد توالت الأحوال بهذه الجمل، لتأكيد مضمون التّنزيه، وقد علّل النّفي للولد، بأن ليس له زوج ينشأ عنهما ذلك الولد، كما اقتضت سنّته تعالى في إيجاد الخلق، وهم لا يعتقدون بأن لله زوجة، فينتفي وجود الولد لانتفاء وجود الزّوج، بل صدور الكائنات عنه تعالى إنما هو صدور إبداعي أولّي على غير مثال، مما تدل عليه كلمة: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ): وهل يخفي عن الخالق علم ما خلق؟؟ فعلمه تعالى ذاتيّ لا يعرب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السّماء.

(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ):

المخاطبون هم المشركون وجميع المكلّفين، والمشار إليه هو الموصوف بالصّفات السّابقة من الخلق والإيجاد والتّنزه عن الولد والصّاحبة هو الله ربّكم. ووصف اسم الجلالة بصفة: "الرّبّ" للدلالة على معنى الرّعاية والإنعام والتي تقتضي إفراده بالوحدانية والرّبوبية وتخصيصه بعبادتكم: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ): أي هو المتكفل بالأشياء كلها يتصرّف فيها بعلم وتدبير وحكمة فلا ترفعوا حاجاتكم إلى غيره.

١٬٨٢٠ / ٦٬٧٦٧