سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٣(لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ): زيادة التّنزيه للذات العليّة بنفي التّجسيد أو الحلول في الزّمان والمكان وهما مجال الرّؤية البصرية. لأن الوثنية تتعلق غالبا بالماديّ المحسوس، ولذلك رمزت بالأصنام للملائكة والجنّ، بل حتى لأرواح الزّعماء والشّيوخ ممن كانوا يقدّسونهم في حياتهم. ولنفي هذه التّصوّرات الخاطئة في حق الإله الحق جاء النّفي لإدراك الأبصار له، وهو أشمل من الإبصار إذ يقول اللّغويون: إن الإدراك هو اللّحاق والوصول إلى الشّيء وفسّر الجمهور الإدراك في الآية برؤية الإحاطة التي يعرف بها كنهه عزّ وجّل، وذاك يستحيل في حقه تعالى. ويبقى الخلاف بين المتكلمين، هل استحالة رؤية الله تعالى رهينة بالحياة الدّنيا أم هي تمتدّ إلى الحياة الأخرى ولكن بقوة أخرى ينشئها تعالى في من يشرّفهم بذلك من عباده الصّالحين، ولكن من النّافين والمثبتين للرؤية أدلّتهم تطلب من مظانّها.
وفي مقابل نفي إدراك الأبصار له -سبحانه وتعالى- أثبت لذاته العليّة ذلك الإدراك المحيط الشّامل لأدق مخلوقاته، بما في ذلك سرّ الأبصار في العين. ............... (البيان والتّفسير غير كامل).
موقف النّاس من تصريف ءايات القرءان، وتقرير حرية الدّين يمنع سيطرة المبلغين له على النّاس.
أ) - النّص:
(قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنَ اَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) (104). (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ’ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (105). (اتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (106). (وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) (107).
ب) - التّحقيق اللّغوي: