سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٩يندرج النّهي عن سبّ ءالهة المشركين في بيان أخلاقية الدّعوة إلى الله، وذلك بعد أن أمر الله تعالى رسوله أن يبلّغ ما أنزل إليه بالحكمة والموعظة الحسنة قولا وفعلا، وأن يعرض عن المشركين ويقابل عنادهم بالأناة والحلم. فإذا كان الرّسول الدّاعية قد حباه الله من علّو الهمّة ومن السّمّو الرّوحيّ ما يجعله حليما صبورا، فلا يكون فحّاشا ولا سبّابا، فإن أصحابه من حوله، لا يملكون تلك الخصائص الرّوحية ولا الصّفات الخلقية العظيمة التي للرسول، ولذا فهم يغضبون لأية حماقة يرتكبها المشركون نحوهم، بل يثورون لكل ما تشتمّ منه إهانة لدينهم غيره وحماسا. وليس ببعيد أن يودّي بهم ذلك إلى سبّّ ءالهة المشركين عند المغضبة والملاحاة. وقد روي عن قتادة في أسباب النّزول قال: "كان المسلمون يسبّون أوثان الكفّار فيردّون ذلك عليهم، فنهاهم الله تعالى أن يستسبّوا لربهم قوما جهلة لا علم لهم بالله".