سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٨١(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً): من طبيعة البشر أن تشتبه عليهم المقاصد والأحكام في كثير من شؤونهم، وتتشعّب عليهم المسالك في مسار حياتهم فيتقاضون إلى من يدلّهم على الصّواب، ويحتكمون إلى من بيده زمام الأمور. وعندما يعمّ الجهل والضّلال يستشري الفساد وتفشل تجارب الإنسان في تحقيق السّعادة والهناء، فمَن غير الله حَكَما عدلا في الفصل والقضاء؟؟ وهل في غير أحكامه وءاياته مخرجٌ للعباد من أزماتهم وأوصا بهم؟! وهكذا أمر الله رسوله أن يخاطب المشركين، وينكر عليهم طلبهم للآيات المادية، وهو في دعوته لا يطلب حكّما غير الله الذي بعثه بالحق ليقضي بينه وبينهم. وحكم الله ظاهر وشهادته على صدق نبوءة رسوله يدعمها برهانان قاطعان:
أ) - إنزال القرءان مبيّنا للحق بما لا مرية فيه، وقد تحدّاهم الله أن يأتوا بسورة مثله. ودلّ إعجازه وبلاغته وما اشتمل عليه من علوم وأحكام وأخبار، دلّ ذلك بأنه كلام الله، ليس في وسع رسول أمّي أن يأتي به كما قال تعالى في سورة العنكبوت: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ’ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (48).
ب) - علم الذين أوتوا الكتاب من علماء اليهود والنّصارى بصدق القرءان ونزوله بالحق، وأنه من جنس الوحي الذي أنزل على أنبيائهم ورسلهم، يؤيده ما يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة والإنجيل من البشارات بالرّسول الخاتم قال تعالى في سورة الشعراء: (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمُ (ءَايَةً اَنْ يَّعْلَمَهُ’ عُلَمَآؤُاْ بَنِي إِسْرآئِيلَ) (197). وهنا قال تعالى: