نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٠

(حَكَماً): هو الذي يتحاكم النّاس إليه ويرضون بحكمه الذي لا ينقض والحاكم: المسؤول في تدبير شؤون الدولة. (أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً): أي أنزل القرءان مبيّنا لسنن الله في خلقه وما يتلاءم معها من الآداب والحكام. (وَالذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ): الأرجح أن المقصود منهم -والله أعلم- أحبار اليهود وعلماؤهم. ومن المفسّرين من يرى أن المقصود هم أهل الكتاب عامّة من يهود ونصارى. (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ): أي الشّاكين في ذلك. (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً): التّمام: هو إما بمعنى بلوغ الشيء إلى أحسن ما يبلغه. ويكون بمعنى التّحقّق وحصول المطلوب. والكلمة: تطلق على الجملة والطّائفة من القول في معنى واحدا وغرض واحد طال أو قصر. والمراد بها -والله أعلم- القرءان الذي جاء وافيا بكل المقاصد وقيل المقصود هو. أمر الله ونهيه ووعده ووعيده. والصّدق: أي المطابقة للواقع في الإخبار عن شؤون الله وشؤون الخلائق. والعدل هو إعطاء من يستحق ما يستحقه من جزاء أو عقاب، ودفع الظّلم، وتدبير شؤون النّاس بما فيه صلاحهم. (لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ): التّبديل: جعل شيء مكان شيء ءاخر ويكون في الذّوات وفي الصّفات. وفي المعنى المجازي يكون بمعنى إبطال الشيء ونقضه.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد بيان مقترحات المشركين لرسول الله أن يأتيهم بآية مادية خارقة للعادة، تكون حكَما بينهم وبين الرّسول عليه السلام وبعد بيان سنة الله في مسار الرّسل مع أعدائهم من شياطين الإنس والجن تجيء هاتان الآيتان، يلقن الله فيهما لرسوله كيف يردّ على أولئك المتعنتين في صيغة الاستفهام الإنكاري أنه لا يطلب حكّما غير الله بينه وبينهم فقال جلّ من قائل:

١٬٨٣٨ / ٦٬٧٦٧