سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤أ – (لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ): وعبادة الله وحده لا شريك له، أصل عظيم للديانات كلها قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاّ يُوحى إِلَيْهِ أَنَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلآ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: 25)، وعبادته تعالى تقتضي عدم الإشراك به بأي شكل من أشكال الشرك ما ظهر منه وما خفي.
ب – (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا): أي تحسنون بالوالدين إحسانا، وتقديم المتعلق على متعلّقه لتأكيد الأمر ولا يتمّ الإحسان إلا باستكمال أنواع البرّ لهما بكل ما يجب نحوهما من الرعاية والسهر والعناية، وللتأكيد على ذلك فقد قرن الأمر بالإحسان إليهما بالأمر بالتوحيد أو النهي عن الشرك بالله، وليست هذه العناية بالوالدين مقصورة على القرآن الكريم، بل هي قدر مشترك في الديانات السماوية، وبالأخصّ في التوراة التي تنصّ أن من يسبّ الوالدين يقتل.
ج – (وَذِي الْقُرْبَى): التقدير أحسنوا بذي القربى، وهو من تربطك به وشيجة النسب ولحمة الرّضاع لها حقّها كالنّسب لقوله عليه السلام:» إن الله حرّم من الرّضاع ما حرّم من النسب «(1) وقد استغني عن ذكر الأولاد وذكر من دونهم في النسب لقوة حبّهم والرحمة بهم من طرف الوالدين بدافع الغريزة، والفطرة السليمة تقتضي ذلك التلاحم والتراحم بين ذوي القربى كما قال تعالى: (وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ، أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (الأنفال:75).
(1) - رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب في كتاب الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، حديث 1146، 3: 452، قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأم حبيبة. قال أبو عيسى: حديث علي حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.