سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥د) - (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ): خصّص الله بالإحسان هذا الصنف من الناس بما يميّزهم به وهو صفة اليتم والمسكنة وقد تقدّم شرحهما، وقد يكونون من الأقرباء فيكونون أولى بالإحسان والرعاية، ويتحقق الإحسان إلى هذا الصنف بكل ما يحفظ لهم كرامتهم الإنسانية، حتى لا ينشأوا على الحقد والضغينة، وهم كلّما وجدوا من المجتمع القلوب الرحيمة والأيادي الحانية، أصبحوا أعضاء صالحين.
هـ) - (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا): لقد تغيّر الأمر من الفعل إلى القول من باب المعاملة الحسنة، وذلك عندما اتسعت دائرة المجتمع إلى الفضاء الواسع لجميع الناس، وقد يتعذّر الإحسان إلى جميع الناس بالفعل، فلا أقل من أن تسعهم بحسن أخلاقك بلين الجانب وطيب القول والرَّسول صلى الله عليه وسلم يقول:» والكلمة الطيبة صدقة «،(1) ويقول:» إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بحسن أخلاقكم «(2)، فما أبلغ بيان القرآن الكريم.
و) - (وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ): أي على الطريقة التي فرضها الله عليهم في التوراة بشرط أن يأتوا بهما على الوجه الأكمل، بما يؤدون به حق الله تعالى وحق العباد.
تلك هي مضامين ذلك الميثاق أخبر الله بها المؤمنين ليتبيَّنوا صدق ما بين أيديهم من وحي الله، ومع ذلك ينتقل الخطاب إلى الحاضرين معهم من بني إسرائيل، يصفهم بالتولّي والإعراض ليكون أنكى وأخزى فقال الله تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمُ، إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ):
(1) - رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الأدب، باب طيب الكلام، حديث 5676، … (5/ 2241)
(2) - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه «، رواه أبو يعلى والبزار وزاد:» وحسن الخلق «، وفيه عبدالله بن سعيد المقبري وهو ضعيف. (8: 22).