سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٤(تُطِعَ): من الإطاعة: والطّاعة اسم للطوْع: وهو من طاع يطوع: أي انقاد وفعل ما يؤمر به عن رضى وطواعية. (الاَرْضِ): تطلق على الكرة الأرضية بكل ما فيها ومَن فيها. وقد تطلق على جزء منها معهود لدى المخاطبين. كأرض مكة وأرض فلسطين الخ … (الظَّنَّ): هنا هو الاعتقاد المخطيء عن غير دليل. قال تعالى: (اِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (يونس:36). (يَخْرُصُونَ): من الخرص: أي الظّن التّقريبي ويرادفه الحرز والتّخمين في تقدير الشيء كما يفعله أصحاب النّخيل والكروم في تقدير الغلة. (فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ): المقصود به الذّبائح.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الرّدّ على شبهات المشركين، وتثبيت رسول الله في دعوته، وأنه لا يبتغى حكَما غير الله بينه وبين قومه في ما يطالبوه به، وبعد طمأنة الرّسول بأن عداء شياطين الإنس والجن لدعوات الرّسل والأنبياء هي السّنة التي اقتضتها حكمة الله في تصريف شؤون خلقه ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيي عن بيّنة. بعد ذلك الجولة وما تتضّمنها من التّنبيه والتّحذير للمسلمين حتى لا يغترّوا بمكايد الشّياطين والضّالّين، ينتقل السّيّاق إلى ذكر واقع أكثر الأمم الأرضية في ما هي عليها من الكفر والضّلال حتى يتأكّد الرّسول والمسلمون معه بأن كفّار قريش ليسوا بدعا في عنادهم وكفرهم فلا يغتّرون بكثرة الخبيث، لأن نصرة الدّعوات الصّالحة ترتكز على الفئة الممتازة في نوعيتها، التي تتربّى على الاستقلالية في شخصيتها وفق هداية السّماء كما أرادها الله فقال تعالى: (وَإِن تُطِعَ اَكْثَرَ مَن فِي الاَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمُ (إِلَّا يَخْرُصُونَ):