نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٧

يقول الإمام ابن عاشور في هذا المعنى بعد سوقه لرواية ابن عباس: "أنبأهم الله -أي المسلمين- بإبطال قياس المشركين المموّه بأن الميتة أولى بالأكل مما قتله الذّابح بيده. فأبدي الله للناس الفرق بين الميتة والمذكّي، بأن المذكّي ذكر اسم الله عليه، والميتة لا يذكر اسم الله عليها، وهو فارق مؤثر".(1)

وتفصيل ما حرّم الله في ذكره هنا يقتضي أن يكونوا عارفين به. والمقصود به ما بيّنه الله في نفس السّورة من قوله تعالى: (قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُه (ُ إِلَّآ أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَماً مَّسْفُوحاً اَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ’ رِجْسٌ اَوْ فِسْقاً اُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنُ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الأنعام:145).

(وَإِنَّ كَثِيراً لَّيَضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ اِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ): تحذير من ضلالة المشركين في التّحليل والتّحريم بمحض أهوائهم، لا مستند لهم في ذلك من علم ولا يقين والتّحليل والتّحريم من خصوصية الله، فهم في ضلالهم وإضلالاهم معتدون. والله تعالى يجازيهم على ما اقترفوه. فاستمسك -أيها الرّسول- بهدي ربّك، لأنك على الحق المبين.

-والله أعلم-

أ) - النّص:

(وَذَرُواْ ظَاهِرَ الاِثْمِ وَبَاطِنَهُ (إِنَّ الذِينَ يَكْسِبُونَ الاِِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ) (120). (وَلِا تَاكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ’ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (121). ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) – م08 ص 34.

١٬٨٤٥ / ٦٬٧٦٧