نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٨

(وَذَرُواْ ظَاهِرَ الاِثْمِ وَبَاطِنَهُ): (ذَرُواْ): اتركوا. و (الاِثْمِ): هو القبيح الضّارّ وشرعا هو ما حرّمه الله مما يضرّ البدن أو النّفس أو الحال أو العقل أو العرض. ما يسميه الفقهاء الكليات الخمس. ظاهره ما يقترف جهرا وباطنه. ما يرتكب سرّا ولا يطّلع عليه النّاس. (يَقْتَرِفُونَ): ما يكتسبونه من الآثام الفِسق الخروج عن دائرة أحكام الدّين. (لِيُجَادِلُوكُمْ): المنازعة بالقول للإقناع بالرأي. (إِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ (): أي جاريتموهم في ما يوسوسون لكم به من أكل الميتة وما ذبح لغير الله.

ج) - البيان والتّفسير:

في سياق النّهي عن أكل الميتة وما أهلّ به لغير الله تأتي هذه الجملة المعترضة، لتعمّم الأمر باجتناب كل ما نهى الله عنه من أنواع الآثام التي تضرّ بالأفراد والجماعات. وقوله تعالى ظاهر الإثم وباطنه لتعميم أفراد الإثم حتى يتناول كل أنواعه مما يقترف بالجوارح ويظهر للناس، أو ما يقترف منها في الخفاء، وما هو من الآثام الباطنية من أمراض القلوب والنّفوس، سيما ما يقتضيه السّياق في الذّبائح والأطعمة المحرمة؛ فلا داعي لتخصيص أنواع من الآثام الظّاهرة والباطنة بعينها مما ذكره بعض المفسّرين، لأنه ليس في مراقبة الله تعالى لعبده لا يخفى وما يظهر، والمؤمن الوفيّ هو ذلك الذي يستحي من الله حق الحياء فيحفظ الرأس وما وعى، ويحفظ البطن وما حوى، ويذكر الموت والبلوى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٬٨٤٦ / ٦٬٧٦٧