نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠

(وَإِنَّهُ’ لَفِسْقٌ): من المفسرين من جعلها معطوفة على جملة: (وَلِا تَاكُلُواْ): ومنهم من جعلها حالية. أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه من الذّبائح عند تزكيته والحال إنه لفسق أهلّ به لغيره كما قال في ءاية المحرمات: "أو فسقا أهلّ لغير الله به" ولزيادة التّحذير من إشراك غير الله في ما يتقرب به إليه، ومن الوقوع في وسوسة المشركين وتحيّلهم على المسلمين لترك ذكر الله قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ): أي احذروا ما يوسوس به الشّياطين لبعضهم البعض من الكلام الخادع وإلقاء الشّبيه، مثل ما تقدم ذكره في قضية الميتة. لأن ذلك يعوّضكم إلى مزالق الشّرك، ولأن مجادلة هؤلاء لا يقصدون بها معرفة الحق أو الإذعان لحكم الله، وإنما يقصدون الطّعن والتّشويه لأحكام الإسلام، وكل طعن أو تشويه أو تشكيك في أحكام الله يساوي الشّرك والكفر. وهذه التّأكيدات في أسلوب هذا السّياق تبيّن مدى الصّراع المحتدم بين الفريقين: أنصار الدّعوة الإسلامية، وطغاة الجاهلية في محاربة كل مظاهر الشّرك وتأصيل عقيدة التّوحيد وتمحيض الحاكمية لله تعالى.

يقول الشّيخ رشيد رضا في تفسير الآية: "فإن التّعبّد بالذّبح لغير الله شرك كدعاء غير الله وسائر ما يتوجه به من العبادات لغيره، وإن كان لأجل التّوسّل بذبك الغير إليه ليقرب المتوسّل إليه زلفى ويشفِع له عنده كما يفعل أهل الوثنية".(1)

قلت:

لقد وفقنا الله تعالى في محاربة الظّاهرة التي أشار إليها الشّيخ رشيد رضا من ذبح القرابين في ضريح الشّيخ إبراهيم ابن مناد دفين العطفاء من علماء القرن الخامس الهجري. وهو يعتبر من أولياء الله الصّالحين في منطقة ميزاب.

(1) – م 08 / ص 22.

١٬٨٤٨ / ٦٬٧٦٧