نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٩١

إذ كانت هذه الظّاهرة حتى منتصف هذا القرن العشرين تقام لها مهرجانات شعبية كبيرة يجتمع لها حشد غفير من بلدة العطف ومن قرى وادي ميزاب، ومن غريب الأمور أن لا يعتبر في هذه الظّواهر الجاهلية الخلاف المذهبي إطلاقا.

لا يستوي المؤمن والكافر سنة الله في عاقبة الماكرين.

أ) - النّص:

(أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ’ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ’ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (122). (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ اَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (123). ب) - التّحقيق اللّغوي:

(أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ): تعبير تصويريّ لتشبيه المهتدين بالإسلام بالحيّ الذي أبصر النّور وهو يسير على هديه، وأما الباقون في الكفر فهم كالميّت الذي أطبقت عليه الظّلمات، لأن الكفر والضّلال موت معنوي كما قال الشّاعر:

ليس من مات فاستراح بميت … إنما الميْت ميّتُ الأحياء.

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ اَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا): (جَعَلْنَا): يأتي بمعنى الخلق والإيجاد لسنن الكونية. وتأتي بمعنى التّصيير. والأولى تنصب مفعولا واحدا. والثّانية تنصب مفعولين. (اَكَابِرَ): جمع أكبر: وهم سراة الجامع للناس، وتسمّى أمّ القرى إذا اتسع عمرانها وثوى فيها أكابر القوم. (مُجْرِمِيهَا): الإجرام: الإفساد والإضرار بمختلف الوسائل. (يَمْكُرُونَ): والمكر: تدبير الحيل لصرف الغير عما يريده، ويستعمل -غالبا- في الصّرف عن الحق والخير.

ج) - البيان والتّفسير:

١٬٨٤٩ / ٦٬٧٦٧