سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٥وعلى تلك السّنة الاجتماعية في حياة البشر لتدافع الخير والشّرّ، وعلى غرار ذلك التّزيين لمشركي مكة، جعل الله بعض أكابرها وساداتها هم المجرمين والأعداء الألداء لرسول الله، كما جرت سنة الله في كل تجمّع بشري كبير مما يشكل الحواضر الكبرى للأمم والشعوب. إنها سنة الصّراع المرير بين قوى الخير وقوى الشّرّ. وسبب وقوف أغلب الأكابر من الدّعوات الصّالحة موقف العداء والمعارضة هو أن أغلب تلك الدّعوات تقوم على أكتاف الضّعفاء المغمورين، الذين يستغلّهم الأكابر والسّادة. ويخشون إذا انتصرت تلك الدّعوة أن تنتزع منهم إمتيازاتهم فيزحزحون عن مكانة الصّدارة وتتلاشى بذلك منافعهم. ووسيلتهم في ذلك المكر والكيد. (لِيَمْكُرُواْ فِيهَا): وما يدرون أن ذلك المكر سوف يحيق بهم في نهاية المطاف. ولكنهم لعتوّهم وبغيهم لا يدركون أن المكر والكيد –مهما قويت شوكته- فهو إلى اندحار وانهزام ذلك لأن البغاة الماكرين، لا يملكون القيم الرّوحية ولا عقيدة يؤمنون بها، تسندهم عند احتدام الصّراع. وفي القرءان الكريم ءايات أخرى تقرّر هذه القاعدة الاجتماعية في تنازع البقاء وصراع الحق والباطل قال تعالى في سورة الإسراء: (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً اَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (16).