نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٧

(نُوتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ): قد يكون المراد به المعجزات الخارقة للعادة مثل ما أوتي موسى وعيسى. وقد يراد به الوحي كما قال تعالى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمُ (أَنْ يُّوتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً) (المدثر:52). (سَيُصِيبُ الذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ): الصّغار والصّغرُ: الذّلة والهوان. (يَشْرَحْ صَدْرَهُ’ لِلاِسْلامِ): انشرح الصّدر إلى كذا. سكن وارتاح واطمأن في يقين لا تردّد فيه. (ضَيِّقاً حَرِجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ): الضّيق ضدّه واسع. والحرِج: صفة مشبهة من الحرجة. وهي الشّجر الكثيف الذي لا تصل إليه الحيوانات الراّعية. يصّعّد أو يصّاعد: تكلف الصّعود: أي يلاقي في ذلك شدّة ومشقة. (يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لَا يُومِنُونَ): الرّجس: الخبث والفساد وكل ما يستقذر حسّا ومعنى. ج) - البيان والتّفسير:

بعد ذلك البيان الشّافي لسنة الله في البشر، وكيف أن أكثرهم يختار الضّلال على الهدى ويتحدّى الدّعوات الصّالحة بالإنكار والإعراض. وأن الكبراء والسّادة في كل قرية هم أكثر الناس إجراما، وأسبقهم إلى المكر والكيد والخديعة. بعد تلك الجولة التي تبتدئ بقوله تعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمُ (ءَايَةٌ لَّيُومِنُنَّ بِهَا) (الأنعام:109). وعلى ذكر أكابر مجرمي مكة وانضوائهم في تلك السّنة الاجتماعية العامّة لمواقف السّادة والكبراء في كل قرية. تأتي هذه الجملة المعطوفة لتشنع على مقولتهم الدّالّة على الحسد والغيرة والكبرياء، وقد روي في سبب النّزول حادثتان:

أ) - أن الوليد بن المغيرة قال: للنبي صلى الله عليه وسلم لو كانت النّبوءة لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سنّا وأكثر مالا وولدا.

١٬٨٥٥ / ٦٬٧٦٧