نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٥

(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الاِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الاِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الذِي أَجَّلْتَ لَنَا): تقدم في سياق هذه الجولة من قوله تعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ): تقدم ذكر شياطين الجنّ والإنس وتعاونهم على المكر والكيد. ثم بيان موقف المهتدين من خلق الله أو الضّالّين منهم وجزاء الفريقين عند الله. وعلى ذكر الجنة -دار السّلام- مقرّا للصّالّحين الأبرار عطف الله عليها هذه الآيات: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً): ليبيّن ما يكون قبل ذلك من هول الحشر ويوم الحساب، وهو اليوم الذي كان ينكره أولئك الشّياطين من الجنّ والإنس ويسخرون من رسول الله إذا هدّدهم به بمثل قولهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) (المؤمنون:37). وتقدير معنى الآية: اذكر يا محمد في ما تقلوه عليهم يوم كذا وكذا. والمنتدى هو الله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالاِنسِ) (الأنعام:130). والمقصود به شياطينهم، وقد لزّهم الله تعالى في قرن واحد بما كانوا يزيّنون للناس ويغرونهم لإتباع الشّهوات، والاستخفاف بيوم الحساب. وتوجيه الخطاب إلى الجنّ من الشّياطين لأنهم مصدر الشّرّ والفساد بالإغراء والإفتان وجريرتهم المعلن عنها أمام الخلائق، أنهم أضلّوا الكثير من الإنس، والإضلال ظلم وتعدية على حرمة الغير، فهو أشدّ جرما ممن ضلّ في نفسه وحده. وقد حذّر الله تعالى خلقه بني ءادم من عداوة إبليس وذريته، وأخذ عليهم العهد أن لا يتبعوه فقال جلّ من قائل: (أَلَمَ اَعْهَدِ اِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَانَ إِنَّهُ’ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). (وَأَنُ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ).

١٬٨٦٣ / ٦٬٧٦٧