نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤١١

أ) - (قُلُ اُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَاناً عَجَباً). (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَأَمَنَّا بِهِ) (الجن:1 - 2).

ب) - وقال: (وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ) (الاحقاف:29).

يقول الإمام ابن عاشور في هذه الآية: "فيجوز أن يكون: "من" اتصالية مثل التي في قولهم: لست منك ولست مني، وليست للتبعيض، فليست مثل التي في قوله: (هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ) (الجمعة:2). وذلك أن رسل الله لا يكونون إلا من الإنس، لأن مقام الرّسالة عن الله لا يليق أن يجعل إلا في أشرف الأجناس من الملائكة والبشر وجنس الجن أحطّ من البشر لأنهم خلقوا من نار. ثم قال في وسيلة بلوغ دعوة الله إلى الجنّ ليكون ذلك حجة عليهم قال: "فأما مؤاخذة الجنّ بمخالفة الرّسل فقد يخلق الله في الجنّ إلهاما بوجوب الاستماع إلى دعوة الرّسل والعمل بها".(1)

قلت:

ويؤيّده قوله تعالى في تعاون شياطين الجن والإنس للسفاهة والإغراء: (شَيَاطِينَ الاِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمُ (إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) (الأنعام:112). فيمكن أن يحدث ذلك التّعاون على البرّ والتّقوى بين صلحاء الفريقين. وقد دلّ القرءان على أن في الجنّ صلحاء ومن هم دون ذلك، فقال تعالى: (وَإِنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) (الجن:11).

(1) – التنوير والتّحرير ج / ص 76.

١٬٨٦٩ / ٦٬٧٦٧